القاضي سعيد القمي
214
شرح توحيد الصدوق
وقوله : « قبل بدء الدهور » متعلّق ب « لم يزل » كمّا انّ قوله : « وبعد صروف الأمور » متعلّق ب « لا يزال » أي كما كان وحدانيّا أزليّا قبل بدء الدّهور ، كذلك ، لا يزال كذلك بعد صروف الأمور وتقلّبها من حال إلى حال ، ووجودها بعد ما لم تكن . وجمعيّة الدّهور : إمّا باعتبار حصص الأزمنة ؛ أو باعتبار تكرّر عمارة العالم الأرضيّ وخرابه ، أو « 1 » باعتبار تعدّد الأوعية للأشياء من الزّمان والدّهر والسّرمد . الّذي لا يبيد ولا ينفد بذلك أصف ربّي أي « 2 » لا يهلك ولا يجري عليه الهلاك ، كما انّ جميع الأشياء من الأمور العالية والسّافلة هالكة دون وجهه « 3 » الكريم ، إذ لا شيء فوقه ولا علّة له ، فكلّ شيء له علّة فهو هالك في علته ، فان عن جميع شيء دونه ؛ وكذا لا نفاد له تعالى ولا يتمّ إلى حدّ ينتهي إليه ، كيف ولا نفاد لكلماته ، كما قال عزّ شأنه : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ « 4 » وفي بعض النّسخ « لا يفقد » بصيغة المجهول فإمّا عطف تفسير لقوله : « لا يبيد » ؛ أو بمعنى أنّه ليس مفقودا في شيء ولا يخلوا منه شيء . بذلك : أي بما ذكرت في هذه الخطبة « أصف ربّي » لأنه وصف بها نفسه . فلا إله الّا اللّه من عظيم ما أعظمه ! وجليل ما اجلّه ! وعزيز ما اعزّه ! وتعالى عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا قد شاع قبل كلمة التعجّب استعمال لفظة التّسبيح للتّنزيه والتّقديس ، لكن أورد عليه السّلام مقامها كلمة التّهليل ، لأنّه « 5 » يدل على التّنزيه من الأنداد
--> ( 1 ) . أو : ون . ( 2 ) . اي : - د . ( 3 ) . وجهه : وجه د . ( 4 ) . الكهف : 109 . ( 5 ) . لأنه : ولأنه م ن .